ابن أبي حاتم الرازي
172
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * [ 905 ] حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ثنا يونس بن بكير الحازمي ثنا ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد أخبرني عكرمة ، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - قبل مبعثه فلما بعثه اللَّه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء ، وداود بن سلمة : يا معشر اتقوا اللَّه وأسلموا فقد كنتم تستفحون علينا بمحمد ، ونحن أهل شرك وتخبرونا ( 1 ) بأنه مبعوث وتصفونه فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم . فأنزل اللَّه عزّ وجلّ في ذلك من قولهم : * ( ولَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * [ 906 ] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى اللَّه عليه وسلَّم - على مشركي العرب ، يقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ونقتلهم ، فلما بعث اللَّه محمدا ، ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول اللَّه - فقال اللَّه : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * [ 907 ] حدثنا الحسين بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي ثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ) * فكان من غيرهم * ( كَفَرُوا بِه فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكافِرِينَ ) * . قوله : * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * [ 908 ] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن السدى : * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * قال : باعوا به أنفسهم . [ 909 ] حدثنا الحسن بن الحسن ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي ثنا الحجاج بن : محمد عن ابن جريج عن مجاهد : * ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * يهود شروا الحق بالباطل . وكتمان ما جاء به محمد صلى اللَّه عليه وسلَّم بأن بينوه .
--> ( 1 ) . في ابن كثير ( وتخبروننا ) وهو الأصح 1 / 178 .